سورة الكوثر تفسير مجالس النور الآية 2

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ﴿٢﴾

تفسير مجالس النور سورة الكوثر

المجلس الثامن والتسعون بعد المائتين: فصلِّ لربِّك وانحَر


سورة الكوثر


هذه السورة ترتبط بما قبلها؛ من حيث تأكيد الصلة بين الدين والأخلاق ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ فالصلاة لله وهي عبادةٌ خالصةٌ له، والنحرُ عبادةٌ أيضًا، لكنها مرتبطةٌ بمساعدة الآخرين، وتقديم الخير لهم، فالمُصلِّي الحقّ هو مَن يحرِص على إعانة الآخرين ومحبّة الخير في كلِّ وجهٍ.
وفي السورة ميزة استهلَّت بها تنبيهًا لأهميتها؛ لأنَّها تخصُّ الحبيبَ المصطفى ، وهي إكرامُ الله له بالكوثر ﴿إِنَّـاۤ أَعۡطَیۡنَـٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾، وفي مُقابل هذا الاستهلال جاء الختام إكرامًا له أيضًا، وحمايةً لمقامه الشريف، وإرغامًا لمُبغِضِه ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾.


﴿إِنَّـاۤ أَعۡطَیۡنَـٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ هو نهرٌ في الجنّة خصَّ الله به نبيَّهُ ومُصطفاه ، واسمه يُوحِي بالخير العميم، والفضل المُستديم.
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ أي: أقِم الصلاة شُكرًا لله على ما حَبَاك به من الاصطفاء والإكرام، وفيه إشارةٌ إلى المبادرة بالطاعة إزاءَ كلّ نعمةٍ، فذلك مِن شكرها، وهذه نفيسةٌ تربويَّةٌ لكلِّ مسلمٍ، وبالشكر تزيدُ النعم وتدُوم.
﴿وَٱنۡحَرۡ﴾ أمرٌ بنحر الأضاحي، وهي من الشكر أيضًا، وفيها تعزيزُ روح التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع المسلم، وإشاعة المحبَّةِ والودِّ فيما بينهم.
﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ أي: عدوك ومُبغِضك.
﴿هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ أي: المقطوع عن الخير، والمحروم من البركة في دنياه وأخراه.
وفيه إشارةٌ هنا إلى أنَّ فعل الخير وشُكر الله على نعمه يُقرِّب المؤمنين من النصر، ويدفع عنهم شرَّ عدوهم.