﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُنَاۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ الرسل هنا هم الملائكة، والبشرى كانت بإسحاق ثم بيعقوب كما نصّت الآية الآتية.
﴿قَالُواْ سَلَـٰمࣰاۖ قَالَ سَلَـٰمࣱۖ﴾ جملة الملائكة فعلية تقديرها: نُسلِّم سلامًا، وجملة إبراهيم اسمية تقديرها: سلام لكم، والجملة الاسمية آكد وأثبت، فيكون
عليه السلام قد ردّ التحية بأحسن منها.
﴿فَمَا لَبِثَ﴾ فما أبطأ، وهذا من إكرام الضيف، أن لا يتأخر قِرَاه.
﴿بِعِجۡلٍ حَنِیذࣲ﴾ مشويّ.
﴿فَلَمَّا رَءَاۤ أَیۡدِیَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَیۡهِ﴾ لم يمدّوا أيديهم إلى الطعام؛ لأن الملائكة لا شأن لها بالطعام.
﴿نَكِرَهُمۡ﴾ استغرب من صنيعهم.
﴿وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِیفَةࣰۚ﴾ خاف منهم؛ لأن الضيف الذي لا يمدّ يده إلى الطعام قد ينوي شرّا، أو أنه ارتاب في أمرهم.
﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَاۤىِٕمَةࣱ﴾ ليست بجالسة معهم لكنها قريبة منهم.
﴿قَالَتۡ یَـٰوَیۡلَتَىٰۤ﴾ كلمة تعجُّب.
﴿وَهَـٰذَا بَعۡلِی﴾ زوجي.
﴿رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَیۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِۚ﴾ دلالة أن زوجة الرجل هي أهل بيته؛ إذ لم يكن معهما ثالث، وفي هذا ردٌّ على الشيعة في إخراجهم لنساء النبي
ﷺ من مُسمَّى أهل بيته، كما سيأتي في سورة
الأحزاب.
﴿حَمِیدࣱ﴾ مستحق للحمد.
﴿مَّجِیدࣱ﴾ عظيم متصف بصفات الكمال كلها.
﴿ٱلرَّوۡعُ﴾ الخوف والفزع.
﴿یُجَـٰدِلُنَا﴾ يجادل الملائكة حرصًا وخوفًا على لوط ومن معه من المؤمنين.
﴿أَوَّ ٰهࣱ مُّنِیبࣱ﴾ كثير الدعاء وكثير الرجوع إلى الله.
﴿سِیۤءَ بِهِمۡ﴾ حَزِنَ لمجيئهم.
﴿وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعࣰا﴾ أي: ضاق وسعه بهم، والمقصود شدَّة الانقباض، وليس ضيق المكان.
﴿یُهۡرَعُونَ إِلَیۡهِ﴾ يسرعون إليه.
﴿هَـٰۤـؤُلَاۤءِ بَنَاتِی هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾ ذكر الطُّهر هنا تأكيدٌ أنه يقصِد الزواج، والظاهر أنه أراد بناته على الحقيقة؛ لأنه أشارَ إليهن بقوله:
﴿هَـٰۤـؤُلَاۤءِ بَنَاتِی﴾، ولقولهم له:
﴿مَا لَنَا فِی بَنَاتِكَ مِنۡ حَقࣲّ﴾ ولا يبعُد أيضًا أنّه ذكَرَ بناتِه على سبيلِ التمثيل، فيكون المقصُود جِنسَ البنات؛ وذلك لمُلاحظة أنّ عددَ بناتِه لا يكفِي لعدد هؤلاء الذين هجمُوا عليه وعلى ضيُوفِه، وربما كانت الغايةُ مِن عرضِه هذا أن يصرِفَهم عن ضيوفه ليفكِّرُوا بخيارٍ آخر، والله أعلم.
﴿قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِی بَنَاتِكَ مِنۡ حَقࣲّ﴾ تفسيرُ الحق هنا بالرغبة وإن قال به جمعٌ من المفسِّرين فهو على خلاف الظاهر، وهو مستبعد أيضًا؛ لأنهم إن قصدوا نساءهم أو نساء القرية عامة، فهو باطل؛ لأنهم كانوا يتناكحون ويتناسلون، وإلا لانقطعوا أصلًا، وإن قصدوا بناته خاصة فأنى له أن يعلم ذلك؟ والأقرب أنهم يشيرون إلى حائل بينهم وبينهنَّ تقتضيه عاداتهم وتقاليدهم، التي لا نعلم عنها شيئًا، وصيغة خطابهم
﴿لَقَدۡ عَلِمۡتَ﴾ كأنهم يقولون له: إن هذا العرض مجرد حيلة منك؛ لأنك تعلم أننا لا نقدم على ذلك، والله أعلم.
﴿لَن یَصِلُوۤاْ إِلَیۡكَۖ﴾ بسوء.
﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِ﴾ أخرج مع أهلك عندما يحلّ الظلام.
﴿وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ﴾ نحو المكان الذي خرجوا منه، لإخلاص الهجرة لله وقطع العلائق بالكلية عن أولئك القوم الفاسدين.
﴿إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ﴾ لأنها كانت موالية لقومها، والأظهر أن استثناءها كان من الخروج أصلًا، بمعنى أنها لم تخرج معهم، وأما أنها خرجت ثم التفتت فهلكت بسبب التفاتها، فهو بعيد؛ لأنها استحقت العقوبة بولائها لهم وليس بالتفاتها، ثم إن سياق
القصص القرآني لا يتسق مع هذا، ف
نوح عليه السلام سأل ربه في ابنه فردّه الله ذلك الرد الشديد
﴿إِنَّهُۥ لَیۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَیۡرُ صَـٰلِحࣲۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّیۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ﴾ فهي إذاً تستحق ما استحقه ابن نوح، أما إذا كان القصد أن لوطا أخرجها معه احتياطا حتى لا تنصرف إلى قومها فتخبرهم بخروجه، فهذا وارد، ويكون لالتفاتها هنا معنى آخر بحيث إنها تكون قريبة من قومها فيصيبها ما أصابهم، والله أعلم.
﴿فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا﴾ بالعذاب.
﴿جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا﴾ بانقلاب الأرض بهم على الحقيقة، فأصبح عالِيها سافِلَها، وسافِلُها عالِيَها، وخصَّ العالي بالذكر؛ لأنه أبلغ في الإهانة، وتصوير حالة الدمار.
﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلࣲ مَّنضُودࣲ﴾ عذاب آخر غير الانقلاب، أو هو من آثاره، فالانقلاب قد يكون فجّر بركانا ضخما، والبراكين تلقي بالحجارة على مسافات بعيدة كأنها المطر، و
﴿سِجِّیلࣲ﴾ نوع من الحجارة، و
﴿مَّنضُودࣲ﴾ متراكم يسقط بعضه فوق بعض.
﴿مُّسَوَّمَةً﴾ معلّمة، لا تشبه بقية الأحجار.
﴿وَمَا هِیَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِبَعِیدࣲ﴾ تهديد لكل كافر ظالم مكذّب للرسل إلى يوم الدين.